ابن الجوزي

33

زاد المسير في علم التفسير

عباس ، ومجاهد : ( ولا تهنوا ) أي : ولا تضعفوا . وفيما نهوا عن الحزن عليه أربعة أقوال : أحدها : أنه قتل إخوانهم من المسلمين ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه هزيمتهم يوم أحد ، وقتلهم ، قاله مقاتل . والثالث : أنه ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من شجه ، وكسر رباعيته ، ذكره الماوردي . والرابع : أنه ما فات من الغنيمة ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري . قوله [ تعالى ] : ( وأنتم الأعلون ) قال ابن عباس : يقول : أنتم الغالبون وآخر الأمر لكم . . إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ( 140 ) قوله [ تعالى ] : ( إن يمسسكم قرح ) قال ابن عباس : أصابهم يوم أحد قرح ، فشكوا إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ما لقوا ، فنزلت هذه الآية . فأما المس ، فهو الإصابة ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ونافع " قرح " بفتح القاف . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، عن عاصم " قرح " بضم القاف . واختلفوا هل معنى القراءتين واحد أم لا ؟ فقال أبو عبيد : القرح بالفتح : الجراح ، والقتل . والقرح بالضم : ألم الجراح . وقال الزجاج : هما في اللغة بمعنى واحد ، ومعناه الجراح وألمها ، قال : ومعنى نداولها : أي : نجعل الدولة في وقت كفار على المؤمنين إذا عصى المؤمنون ، فأما إذا أطاعوا ، فهم منصورون ، قال ومعنى ( ليعلمه الله ) أي : ليعلم واقعا منهم ، لأنه عالم قبل ذلك ، وإنما يجازي على ما وقع . وقال ابن عباس : معنى العلم هاهنا : الرؤية . قوله [ تعالى ] : ( ويتخذ منكم شهداء ) قال أبو الضحى : نزلت في قتلى أحد ، قال ابن جريج : كان المسلمون يقولون : ربنا أرنا يوما كيوم بدر ، نلتمس فيه الشهادة ، فاتخذ منهم شهداء يوم أحد . قال ابن عباس : والظالمون هاهنا : المنافقون . وقال غيره : هم الذين انصرفوا يوم أحد مع ابن أبي .